Tuesday, February 27, 2007

البحث عن شيء ما

... تركت المهد الحريري حيثما خلقت, و مشيت في درب طويل أغبر ينتهي عند الخلاص, حيث وجه الله, وجه الجنّة, وجه الحقيقة.
مشيت و تعثرت, ثم قمت لأنفض غبار نفسي و أمشي.
نفضت الغبار و نفضت بعضاً من طين أشلائي, و رحت أمشي في طريق طويل ينصفه شاخصة صدئة.
(راحة البال إلى اليمين, الحقيقة إلى اليسار)
سلكت اليسار رغم حبي لليمين.
سلكت اليسار و مشيت مع لا أحد, بينما كان عابروا اليمين ينظرون إلي , عيونهم مرعبة تلمع في الظلام.
ينظرون إلي و كأني لست ببشر, و كأني انشقيت عنهم, و كأني لست منهم.
أجناس, طوائف, ألوان, و أحجام, كلهم اجتمعوا ليعلنوا انشقاقي, ليجردوني من أوسمتي, ليرسلوني إلى المنفى حيث لا أستطيغ البحث عن أي شيء, عن شيء, عن شيء ما.
ياربي لماذا هو ذنب البحث؟
ألا أستطيع أن أكون صاحب القرار و لا أشرب من نهر الجنون هذا؟
لما لا يكون القطيع كما كان في البداية؟ كما كانت الكلمة, كما كان الضوء, شتاتاً في الأرض و على الأرض.
لما لا أستطيع أن أكون قطيعاً, أنا و نفسي؟
السؤال أعمى بصيرتي, فتعثرت و عثرت على ما أثبت أني لم أكن وحيداً على هذا الطريق, و أن الكثيرون من الذين مشوا إلى يميني قد كانوا على يسار آخرون مشوا إلى يمينهم.
لقد عثرت على ما هو أغلى من فحم و ألماس.
لقد عثرت على قطعة من الورق قد خطً عليها بقلم من ذهب
" تركت المهد الحريري حيثما خلقت, و مشيت......... "



7 comments

 


Saturday, February 03, 2007

لم أكن وحيداً

صورة في (ألبوم) ذاكرتي أعادتني لأيام دافئة.
أيام كنت أجلس في هذا المقهى الصغير,
مملوكٌ لرجفاتٍ خفيفاتٍ يتخللها رشفاتٍ أخف من قهوةٍ مذاقها حلوٌ كالخمر,
صاغياً لإيقاع رقص (الفالس) الذي يزامنه المطر مع إيقاع دقات قلبي,
ناظراً لحبات المطر المتراقصة على لوح الزجاج الضبابي,
ناظراً لحبات المطرالتي كانت بحجم دموع السعادة التي كانت تهطل من سماء عيني.

أيام كنت أرسم خربشاتي متخيلاً فيها أحلاماً و حياةً و ثورةً و سلاماً و ألوهيةً... و خبز الغد.
خربشات و خربشات حتى تنكسر أقدام قلمي و يتوقف عن الغناء,
لأبقى هناك في كرسي ليس بمريح,
متعقباً آثار أقدام عاشقين خياليين مرا جرياً ,
محتمين بثنايا الشرفات و همسات جنيات الليل.

لم أكن وحيداً, فقد كان معي رقص المطر و خربشاتي,
كان معي نفسي, و حواري الطويل معها.

تغيب الصورة لترميني ليومي هذا,
قاذفةً إيّاي بدون رحمة إلى نفس هذا الكرسي الملعون غير المريح ,
لكي أشعر بالوحدة المرة.

إني أفتقد رقص (الفالس), و أفتقد الغناء الهامس,
إني أحن إلى من يسرق لي دفاتري, ليرسم خرابيشاً و وعوداً و أحلاماً أرجوانية,
إني أتوق للهرب إلى زوايا, لا توجد فيها مطر ولا ضوء في جنبات حواري الشام العتيقة,
إني متلهفُ للحديث, و لكن العادة أنستني كيف يكون الحديث إلى نفسي.

رغم أن نفسي سئمتني و رحلت, و لكن لا,لست وحيداً,
فأنا جالس إلى طاولة لشخصين,
أحتل كرسياً, تاركاً وحدتي في الكرسي المقيت الآخر.

و غداً سأذهب إلى المخبر,
لأجري تحليلاً لدموعي,
و أسأل الطبيب عن علة قلبي المغفّل.



11 comments